الشيخ الطوسي
182
التبيان في تفسير القرآن
اي يا حسرتاه ، في قول الحسن وقتادة والضحاك . وإنما نادى بالأسف على وجه البيان ، لان الحال حال حزن كأنه قال : يا اسف احضر ، فإنه من احيانك وأوقاتك ، ومثله ( وا حزناه ) . والأسف الحزن على ما فات . وقيل : هو أشد الحزن يقال : أسف يأسف أسفا وتأسف تأسفا ، وهو متأسف . وقوله " ابيضت عيناه " فالابيضاض انقلاب الشئ إلى حال البياض . والمعنى انه عمي فلم يبصر شيئا . والعين حاسد الادراك للمرئيات . والحزن الغم الشديد ، وهو من الحزن ، وهي الأرض الغليظة ، والكظيم هو الممسك للحزن في قلبه لا يبثه بما لا يجوز إلى غيره ، ومنه قوله " والكاظمين الغيظ " ( 1 ) اي لا يتسرع بموجبه إلى غيره . وقيل كظيم على الحزن لم يقل يا أسفاه - في قول مجاهد والضحاك ، والحسن - وقيل كظيم بالغيظ على نفسه ، لم ارسله مع إخوته - في قول السدي والجبائي . قوله تعالى : ( قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ) ( 85 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما قال بنو يعقوب لأبيهم حين رأوه حزينا " تالله تفتؤ تذكر " معناه لا تزال تذكر ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ، يقال فتئ يفتؤ فتئا وفتوءا ، وقال أوس بن حجر : فما فتئت خيل تثوب وتدعي * ويلحق منها لا حق وتقطع ( 2 ) اي فما زالت ، وحذفت ( لا ) من تفتأ ، لأنه جواب القسم بمعنى نفي
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 134 . ( 2 ) ديوانه 58 ومجاز القرآن 1 / 316 وتفسير القرطبي 9 / 250 .